عبد الله بن أحمد النسفي

462

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ] وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وويل لأهل الرملة « 1 » ولا يدخل بيت المقدس « 2 » ، وأما سجستان « 3 » فيصيبهم ريح عاصف أياما ثم هدة تأتيهم ويموت فيها العلماء ، وأما كرمان « 4 » وأصبهان « 5 » وفارس « 6 » فيأتيهم عدو وصاحوا صيحة تنخلع القلوب وتموت الأبدان . 59 - وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ استعير المنع لترك إرسال الآيات ، وأن الأولى مع صلتها في موضع النصب لأنه مفعول ثان لمنعنا ، وأن الثانية مع صلتها في موضع الرفع لأنه « 7 » فاعل منعنا ، والتقدير وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، والمراد الآيات التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا ، ومن إحياء الموتى وغير ذلك ، وسنّة اللّه في الأمم أنّ من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستئصال ، والمعنى وما منعنا عن إرسال ما يقترحونه من الآيات إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم من المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك وعذبوا العذاب المستأصل وقد حكمنا أن نؤخّر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة ، ثم ذكر من تلك الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا واحدة وهي ناقة صالح عليه السّلام ، لأن آثار هلاكهم قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم فقال

--> ( 1 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين وكانت رباطا للمسلمين بناها سليمان بن عبد الملك استنقذها صلاح الدين سنة 583 ه من الأفرنج وخربها خوفا من استيلاء الأفرنج عليها مرة أخرى في سنة 587 ه ( معجم البلدان 3 / 79 ) . ( 2 ) بيت المقدس : هي إيلياء وقد سبق ترجمتها في 4 / 154 . ( 3 ) سجستان : ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوبي هراة وأرضها كلها رملية سبخة لا يرى فيها جبل ( معجم البلدان 3 / 214 ) . ( 4 ) كرمان : ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان ( معجم البلدان 4 / 515 ) ( 5 ) أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة وهي اسم للإقليم بأسره وأرضها حرّة صلبة وهي من بلاد فارس فتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( معجم البلدان 1 / 244 ) . ( 6 ) فارس : ولاية واسعة وإقليم فسيح واتسق فتح فارس كلها في أيام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ( معجم البلدان ) 4 / 256 . ( 7 ) في ( ز ) لأنها . . . لأنها .